المدير المعلم

4 أسابيع

التعليم رؤية وفلسفة وليس إدارة فقط، ويلعب المسؤولون التربويون في مؤسساتنا التعليمية مسؤولية صناعة هذه الرؤى المستقبلية، وتمثل المعايشة الميدانية جزءاً هاماً في فكر المسؤول، واليوم ونحن نعيش تجربة التعلم عن بُعد، ونستعد لإعادة هيكلة منظومة التعليم، يجب أن نكون أقرب للميدان التعليمي الرقمي من خلال نموذج “المدير المعلم”، بأن نقف كمسؤولين في موقع المعلم و نخوض تجربة التدريس عن بُعد،بما يجعلنا أكثر ملامسة لهذا الدور التعليمي بشكله الجديد، وأقدر على الإلمام بأبعاد هذا التحول الرقمي، والأهم من هذا وذاك أن نكون أقرب لأبنائنا الطلبة لقياس مدى استيعابهم لهذا النوع من التعلّم.

“المدير المعلم”..نموذج مطلوب لدعم صناعة القرار  التعليمي، وأطرحه من واقع تجربة شخصية، حيث اعتدت في السابق على تقديم بعض المحاضرات لطلبتي الى جانب مسؤولياتي الإدارية، لشغفي بالتدريس، ورغبتي في المساهمة في تعليم شباب اليوم، ومع تطبيق التعلم عن بُعد، أصبح لديّ فضول لمعرفة كيف سيكون التواصل والتفاعل مع الطلبة عن بُعد،  ففي البداية كان الأمر  غريباً بعض الشيء،بأن تجد نفسك في صف افتراضي تتحدث أمام شاشة، ولا ترى كثيراً من تعابير الوجه أو التفاعل المباشر من طلبتك الذي يظهر مدى فهمهم للمحتوى، ولكن بالممارسة اليومية والتطوير  تبدأ في التأقلم مع فكرة التعليم الرقمي، وتصبح أكثر امتلاكاً لزمام الأمور، وقدرة على إدارة الصف الافتراضي من خلال التقنيات المختلفة التي تمكنك من قياس التفاعل والاستيعاب بل وحتى اختبار ذلك.

والسؤال هنا؛ ما هو انعكاس تجربة “المدير المعلم”؟ حقيقة هناك العديد من الإيجابيات ومنها: (1) تعزيز  مكانة المعلم.. عندما يقف رأس الهرم في المؤسسة التعليمية موقع المعلم، ويقوم بهذا الدور المحوري أمام الطلبة والمجتمع.(2) دعم صياغة الرؤى المستقبلية وصناعة القرار  في المؤسسة التعليمية من منطلق  تجربة واقعية. (3) دعم إعداد برامج التطوير المهني للمعلمين بناءً على تقييم واقعي مما يعزز من جاهزيتهم الرقمية. (4) إدراك واقع  التحديات التي تواجه المعلمين في التعليم عن بُعد وابتكار الحلول المناسبة لها.

 المُعلم سيبقى حجر الزاوية في العملية التعليمية، أياً كان نوع التعليم : نمطي أو رقمي، ولكن يجب أن يتطور دوره بتطور منظومة التعليم، فمرحلة التعلم عن بُعد وضعت المعلمين أمام تحديات جديدة، ففي الوقت الذي اختصرت فيه هذه المرحلة الكثير من المراحل المطلوبة لتحول المعلمين رقمياً، فقد كشفت أيضا عن قدراتهم، فمنهم من تميز  رقمياً، ومنهم من حرص على التطوير لمواكبة التغيير،أما من بقي مكانه لعدم قدرته أو لرفضه التغيير ، فلن يكون له مكان في الميدان في المرحلة المقبلة.

لقد نجحنا على المستوى التعليمي في تجاوز أزمة كوفيد19 ومواصلة الدراسة دون انقطاع، في ظل الجاهزية الرقمية، وبجهود معلمينا المخلصين الذين مثلوا بمهنيتهم أحد خطوط دفاعنا الوطنية، واليوم في ظل التحولات التي تشهدها منظومة التعليم  علينا كمسؤولين أن نختبر بأنفسنا الأدوار التعليمية الجديدة  لنقود التغيير  المستقبلي ونحن أكثر ثقة في خططنا وقراراتنا من واقع تجربة ميدانية.

الدكتور عبداللطيف الشامسي

مدير مجمع كليات التقنية العليا

لرابط المقال في جريدة الامارات اليوم اضغط هنا