احتراف التعلم

شهرين

“احتراف التعلم”، ربما يستغرب البعض من هذا المفهوم الجديد، فاحتراف الشيء يدل على الاتقان والتمكن وحتى الاستمرارية، وهذا بالضبط ما نقصده بهذا المصطلح، بمعنى ان الفرد يمتلك القدرة على التعلم بشكل احترافي ومستمر ، ولكن كيف ومتى يصل الفرد لهذه الاحترافية في التعلم؟ وهل يمثل أمراً مستقبلياً؟

أؤكد بداية أن العصر  التكنولوجي المتسارع الذي نعيشه،وفكر قيادتنا الحكيمة، علمنا أن الرهان الحقيقي هو الانسان، لأن كل شيء قد يتغير في لحظة وما نراه مستقبلاً قد يتحول الى واقع في أي لحظة، وهذا ما يدعونا دائما لإعداد الإنسان ليكون مستعداً بالمعرفة والمهارة للتعامل مع المتغيرات.

والإنسان الذي نريده للمستقبل هو “محترف التعلم”، بمعنى أن يصل الى مرحلة متقدمة في بناء معرفته فيما نسميه “احتراف التعلم”، والذي تعكس كيفية اكتساب الانسان للمعرفة والمهارة بالاعتماد على ذاته، ولو لاحظنا سريعاً كيفية تطور مراحل التعليم، فمن مرحلة التعليم القائم على التلقين –الدور الأساسي للمعلم- الى التعليم “التفاعلي” – الدور مشترك بين المعلم والطالب، ومن ثم التعليم الذي يركز على بناء المعرفة وتمكين الطالب من مهارات القرن ال21 والتي تجعله أكثر قدرة على التفكير الخلاق و التحليل وحل المشكلات وغيرها بمعنى دور أكثر فاعلية للطالب،مع الإشارة الى أن هناك مراحل من التعليم بقيت لسنوات طوال حتى تغيرت بخلاف ما يحدث اليوم مع التطور التكنولوجي وتغير طبيعة الجيل الذي يتلقى التعليم، والدليل أن ما بنيناه من مهارات لدى الطلبة ورهاننا على جيل اليوم كان صحيحاً، ورأيناه جلياً في التحول نحو تطبيق “التعلم أونلاين”، ونجح طلبتنا في مواكبة هذا التحول كونه خاطبهم بلغة  التكنولوجيا وأدواتها التي تمثل لغتهم وشغفهم،وهذا هو الجيل الذي أقصده في حديثي عن مفهوم “احتراف التعلم”.

فالطالب اليوم والذي أصبح التعليم خدمة تصله أينما كان، ونجح في مواصلة دراسته (عن بُعد) وفق الخطة الدراسية الموضوعه له بنجاح، سيتطور دوره مع هذا التحول من خلال المهارات التكنولوجية التي يمتلكها والتي أصبح يستثمرها في التعلم عن بُعد، والتي ستمكنه مستقبلاً  من “احتراف التعلم” حيث سيكون قادراً على تقييم قدراته وبناء أهدافه المعرفية والتخطيط لتطوير ذاته بشكل مستمر  فيما نسميه “التعلم مدى الحياة”، بمعنى أن تعليمه لن ينحصر  في خطة دراسية موضوعة من جامعته  والتي لم تعد مزود الخدمة التعليمية الأوحد بالنسبة له، بل إن الطالب بمهاراته سيكون “محترف التعلم” قادر على الاستفادة من العديد من المؤسسات التعليمية التي تقدم خدماتها (أونلاين)، بما يمكنه من تطوير ذاته،وبهذا يدرك الطالب أن الشهادة وسيلة وليست هدفاً بحد ذاتها،مما يعني أن التعلم عملية مستمرة تتجاوز حدود الشهادة التي تمثل وسيلة يسعى من خلالها “محترف التعلم” الى بناء رصيده المعر في المُعتمد ليدعم تطوره المهني.

إن التعليم سيتطور بشكل مذهل مواكباً الثورة التكنولوجية وطبيعة جيل اليوم (جيل الثورة الصناعية الرابعة) وهذا يتطلب أن نكون مستعدين لما بعد البُعد.

الدكتور عبداللطيف الشامسي – مدير مجمع كليات التقنية العليا

لرابط المقال في جريدة الامارات اليوم اضغط هنا