الدكتور الشامسي يدعو لجسر الهوة بين متطلبات التنمية وقدرات وتطلعات “جيل الآيباد”

4 سنوات

دعا الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، كافة العاملين في صناعة التعليم لضرورة الاعداد لتطوير نظام التعليم الحالي لجسر الهوة بين متطلبات التنمية ومخرجات التعليم من ناحية، وقدرات وتطلعات “جيل الآيباد” من ناحية أخرى، مشيرا الى ان حاجات الوطن وطموحاته في بناء مجتمع الاقتصاد المعرفي المتكامل، تعتمد في الأساس على بناء رأس المال البشري، لذا يتوجب علينا اعادة صياغة التعليم بشكل نوعي يجعله أكثر متعة وابداعا ومواءمة لجيل اليوم.

جاء ذلك في ورقة العمل التي قدمها الدكتور الشامسي بعنوان “التعليم ومنظومة الاقتصاد المعرفي”، خلال مشاركته في جلسات عمل المؤتمر الدولي الثالث الذي ينظمه المركز الاقليمي للتخطيط التربوي تحت عنوان ” التعليم للمستقبل: من التخطيط للتطبيق ” المقام في المدينة الجامعية في الشارقة،  والتي أكد خلالها أنه من الاجحاف بحق الاجيال الحالية عدم الاعتراف بالتغيرات الجذرية التي تنظم عالمهم، والذي أضحت فيه الوسائل التكنولوجية أداتهم الوحيد للتفاعل معه، لذلك فمن البديهي أن يطوروا قدرات متقدمة في استخدام التكنولوجيا مما يمكنهم من الولوج السهل الى الكم الهائل من المعلومات والمعرفة المتجددة ، والتواصل وفهم الكثير من الامور من خلال الادوات التفاعلية.

المعرفة ثروة

وأضاف د. الشامسي، ان منظومة الاقتصاد المعرفي هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، التي يتم من خلالها توظيف المعرفة والتكنولوجيا في تقديم منتجات او خدمات متميزة ومبتكرة، يمكن تسويقها وتحقيق الانتعاش الاقتصادي من خلالها، بمعنى أن الاقتصاد المعرفي يحول المعرفة الى ثروة، لذا فان بناء هذا الاقتصاد يوجب علينا اعادة صياغة التعليم وهذا يتطلب الاعداد الجيد للمعلمين وتمكينهم من المهارات والقدرات اللازمة لجذب الطالب نحو التعليم النوعي الذي يمكنه من النجاح وصناعة المسقبل بقدراته، و الاعتراف بضرورة التخلي عن الأساليب النمطية للتعليم، والعمل على تطوير مناهج ووسائل منسجمة مع تطلعات جيل الآيباد، وضرورة اثراء العملية والبيئة التعليمية ببرامج داعمة لا تقل أهمية عن المكونات الأكاديمية، فبرامج الاعداد المهني والسمات الشخصية لها دور هام في توجيه الأجيال الحديثة.

مهارات القرن

ونوه د.الشامسي الى حاجتنا الماسة في الدولة لاكتشاف المواهب الوطنية وتنمية روح الابداع والابتكار لدى الناشئة، وصناعتها منهجيا لتساهم بشكل مباشر في التنمية وبناء اقتصاد المعرفة، فالواقع التنافسي اليوم لا يحتمل هدر الطاقات البشرية، خاصة في مجتمع الامارات الذي يشكل كل عنصر مواطن فيه ثروة بشرية لا تقدر بثمن، وان على مؤسسات التعليم أن تهتم بتنمية مهارات القرن ال21 لدى الطلبة من مرحلة مبكرة والتي تشمل “التفكير الناقد والأبحاث وحل المشكلات والاتصال والعمل الجماعي و الابتكار”.

وذكر ان الاقتصاد القائم على المعرفة يعتمد على وجود البنية التحتية للاتصالات الحديثة، والأبحاث والتطوير، والتشريع والحوكمة، والتعليم كأساس، كونه مصدر الافكار والموهبة والابداع الذين يمثلون الدافع الأساسي لعجلة التنمية الوطنية.

د.الشامسي خلال مشاركته في الجلسة النقاشية بالمؤتمر
د.الشامسي خلال مشاركته في الجلسة النقاشية بالمؤتمر

تحول وتطور

وخلال العرض التقديمي الذي طرحه الدكتور الشامسي في المؤتمر، تطرق لدراسات واحصاءات تؤكد التغيرات الهائلة التي تحدث في العالم والتحولات من القرن ال19 الذي ارتكز على اليد العاملة ، الى القرن ال20 الذي ارتكز على قوة المعرفة ،وصولا للقرن ال21 الذي يعتمد على التطور التقني وماشهده من التحول الرقمي المتسارع في شتى القطاعات. وتحدث عن جانب من التطورات الهائلة التي شهدها القرن في اطار التطور التكنولوجي، من حيث تضاعف متوسط العمر المتوقع، وانخفاض معدلات وفيات الاطفال الرضع 90%  ووفيات الامهات اثناء الولادة 99%، وانخفاض تكاليف الكهرباء بمعدل 20 ضعفا، والمواصلات بمعدل 100 ضعف، والاتصالات والمعلومات بمعدل 1000 ضعف.

سيطرة الآلات

كما أشار د. الشامسي، الى ان عالم التكنولوجيا المتسارع يحتم على مؤسسات التعليم أن تتابع وتواكب التغيرات التكنولوجية وذلك للتمكن من الوصول للمخرج القادر على تلبية حاجات سوق العمل المستقبلية، خاصة ان الدراسات العالمية تؤكد ان الآلات ستسيطر على الوظائف مستقبلا وبالمقابل أيضا فان  التطور التكنولوجي يخلق وظائف جديدة وادوات جديدة تزيد من كفاءة الأداء لدى العاملين، وطبقا لدراسة بكلية مارتن بجامعة اكسفورد عام 2013، فانه يُقدّر أن يتم استبدال الكوادر العاملة بالآلات بنسبة 47% خلال العقدين المقبلين.

العالم 2025

وركز مدير مجمع كليات التقنية العليا على التطور الهائل مستقبلا ، موضحا انه طبقا لاستبيان وتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر 2015 بشأن استطلاع توقعات أكثر من 800 من المسؤولين التنفيذيين والخبراء في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال حول التطورات التقنية الهائلة التي ستحدث خلال 20 عاماً، جاءت النتائج انه بحلول العام 2025 من المتوقع أن يكون، 90% من الناس لديهم تخزين لا محدود ومجاني على الإنترنت ، واختراع أول صيدلاني روبوت في الولايات المتحدة الأمريكية ، و 10% من نظارات القراءة موصولة بالإنترنت ، و 80% من الناس سيكون لديهم حضور رقمي على الإنترنت ، توفر أول هاتف محمول مزروع  ، ووجود طباعة ثلاثية الأبعاد لـ 5% من السلع الاستهلاكية، و 90% من السكان سيستخدمون الهواتف الذكية ، وسيتاح لذات النسبة من السكان استخدام الانترنت، كما سيكون لدينا المدن الذكية ، بحيث نجد أن 10% من السيارات على الشوارع الأمريكية ستكون بدون سائق، ووجود مدن يزيد عدد سكانها على 000 50 نسمة بدون إشارات مرور.

واكد د.الشامسي ان هذه التصورات للمستقبل ليست من الخيال العلمي او ضمن مرحلة البحث والتطوير، بل هي في مرحلة الانتاج التجاري، وهذا الواقع يفرض علينا التحرك السريع لمجاراة المستقبل العالمي الرقمي.

10 مهارات هامة للكوادر العاملة في المستقبل

أشار الدكتور الشامسي الى 10 مهارات يجب ان تتمتع بها الكوادر العاملة في المستقبل: الفهم العميق للمسائل والقضايا التي يتم التعبير عنها، والذكاء الاجتماعي، والتفكير الخلاق، وكفاءة الأداء في بيئات ثقافية مختلفة ، والتفكير الحاسوبي، والقدرة على فهم ونقد الإعلام الحديث ، والقدرة على فهم الأفكار والمفاهيم المختلفة، وعلى أداء وتطوير المهام والمسؤوليات لتحقيق النتائج المرجوة، وامكانية فرز المعلومات حسب أهميتها باستخدام الأدوات والوسائل المتنوعة ، والقدرة على العمل بإنتاجية وضمن فريق عمل.